الميراث الرقمي في دولة الإمارات العربية المتحدة

نظرة عامة ومحايدة على كيفية معاملة الأصول الرقمية ضمن التركة في ظل نظام مزدوج للأحوال الشخصية: أحكام الشريعة للمسلمين، والقانون المدني أو الوصية المسجَّلة لغير المسلمين.

في دولة الإمارات العربية المتحدة، تنتقل الأصول الرقمية للمتوفى (مثل حسابات البريد الإلكتروني ووسائل التواصل والملفات والصور والمحافظ الرقمية والأرصدة الإلكترونية) باعتبارها جزءاً من التركة، وفق النظام الذي يحكم تركة المتوفى. وهنا تظهر النقطة الجوهرية: الإمارات تطبّق نظاماً مزدوجاً للأحوال الشخصية والميراث. فبالنسبة للمسلمين، يخضع توزيع التركة عموماً لأحكام الشريعة الإسلامية (الفرائض) وتنظر المحاكم في إدارته. أما غير المسلمين، فيمكن أن تخضع تركتهم لأحكام القانون المدني للأحوال الشخصية لغير المسلمين (المرسوم بقانون اتحادي رقم 41 لسنة 2022)، أو أن يختاروا توزيعاً محدداً عبر تسجيل وصية، أو تطبيق قانون بلدهم الأصلي. ولا يوجد في الإمارات حتى تاريخ هذه المراجعة قانون مستقل خاص بـ"الميراث الرقمي"؛ فالأصول الرقمية تتبع القواعد العامة للتركة المنطبقة على المتوفى.

النظام المزدوج للميراث في الإمارات

يُعدّ فهم ازدواجية النظام مفتاحاً لأي حديث عن الأصول الرقمية. التركة كاملةً، سواء كانت عقارات أو أرصدة بنكية أو أصولاً رقمية، تنتقل وفق المسار المنطبق على ديانة المتوفى وجنسيته واختياراته، لا وفق طبيعة الأصل نفسه.

ميراث المسلمين: أحكام الشريعة

بالنسبة للمسلمين، يستند نظام الميراث في الإمارات بصفة أساسية إلى أحكام الشريعة الإسلامية، وقد جرى تقنينها ضمن تشريعات اتحادية مثل قانون الأحوال الشخصية والقانون المدني. وتتولى المحاكم المختصة تحديد الورثة وأنصبتهم وفق قواعد الفرائض، وإدارة التركة وتصفيتها. وتنطبق هذه القواعد على مجمل التركة، بما في ذلك ما يحمله المتوفى من أصول رقمية قابلة للتقويم أو الانتقال.

ميراث غير المسلمين: القانون المدني أو الوصية أو قانون الموطن

أحدث المرسوم بقانون اتحادي رقم 41 لسنة 2022 في شأن الأحوال الشخصية المدنية، الذي دخل حيّز النفاذ في الأول من فبراير 2023، تحوّلاً مهماً لغير المسلمين. فلم تعد أحكام الشريعة تُطبَّق تلقائياً على غير المسلم الذي يتوفى دون وصية. وبحسب المنشور من جهات ومكاتب قانونية، ينصّ القانون في حال غياب الوصية على أن يؤول نصف التركة إلى الزوج أو الزوجة، ويُوزَّع النصف الآخر بالتساوي بين الأبناء دون تفريق بين الذكر والأنثى، مع قواعد احتياطية عند عدم وجود أبناء.

ويتيح القانون لغير المسلمين خيارات متعددة:

  • تطبيق القانون المدني الاتحادي كإطار افتراضي لغير المسلمين المقيمين في الدولة.

  • اختيار قانون البلد الأصلي للمتوفى لينظّم توزيع تركته، وفق الشروط المقررة.

  • تسجيل وصية لتحديد كيفية توزيع الأصول والورثة بحرية، في حدود المتطلبات الشكلية.

ومن أبرز قنوات تسجيل الوصايا لغير المسلمين:

  • مركز خدمات الوصايا في مركز دبي المالي العالمي (DIFC Wills Service Centre)، الذي يسجّل وصايا باللغة الإنجليزية وفق مبادئ القانون العام، ويمكن أن تشمل أصول الموصي حول العالم، ويتم التسجيل إلكترونياً.

  • تسجيل وصايا غير المسلمين في أبوظبي عبر دائرة القضاء في أبوظبي ومكتب الوصايا في سوق أبوظبي العالمي (ADGM)، بإجراء رقمي يمكن إتمامه عن بُعد، وتغطي الوصية أصولاً في الإمارات السبع وتتيح للموصي اختيار المستفيدين خارج قواعد الفرائض.

أين تقع الأصول الرقمية من هذا الإطار؟

لا يميّز الإطار القانوني الإماراتي عادةً بين العقار والمال المنقول من حيث مبدأ الانتقال، ومن ثمّ تُعامَل الأصول الرقمية كجزء من التركة وتنتقل وفق النظام المنطبق على المتوفى. غير أن للأصول الرقمية خصوصية عملية مهمة:

ملكية الأصل مقابل رخصة الاستخدام

كثير من شروط الخدمة لدى المنصّات الرقمية تمنح المستخدم رخصة شخصية للاستخدام لا تمليكاً كاملاً للحساب أو محتواه، وقد تكون هذه الرخصة غير قابلة للانتقال أو تنقضي بالوفاة. وعليه، قد لا يؤول الحساب نفسه إلى الورثة كأصل مملوك، حتى وإن كان للأصول ذات القيمة المالية المخزَّنة داخله (كأرصدة أو أصول قابلة للتقويم) وضع مختلف. لذلك يحسن التمييز بين الحساب كخدمة مرخَّصة، والمحتوى أو القيمة المالية التي قد تشكّل جزءاً من التركة.

سياسات مزوّدي الخدمة

تعتمد إمكانية وصول الورثة إلى الحسابات والملفات الرقمية على سياسات كل مزوّد، وقد تتطلب أوامر قضائية أو مستندات إثبات محددة. ويُنصَح بالاحتفاظ بسجلّ منظَّم لما تملكه من حسابات وأصول رقمية وكيفية إدارتها، لتسهيل الإجراءات على الورثة لاحقاً.

حماية البيانات الشخصية

أصدرت الدولة المرسوم بقانون اتحادي رقم 45 لسنة 2021 في شأن حماية البيانات الشخصية (PDPL)، الذي يضع إطاراً عاماً لمعالجة البيانات الشخصية وحمايتها. وتجدر الإشارة إلى أن لبعض المناطق الحرة، مثل مركز دبي المالي العالمي وسوق أبوظبي العالمي، أنظمة حماية بيانات خاصة بها. وتتقاطع اعتبارات حماية البيانات مع الإرث الرقمي من حيث حساسية المعلومات الشخصية للمتوفى، وضوابط الوصول إليها ومعالجتها، إلى جانب سياسات المنصّات.

خلاصة عملية

الأصول الرقمية في الإمارات جزء من التركة، وتنتقل وفق النظام المنطبق على المتوفى: الشريعة للمسلمين عبر المحاكم، أو القانون المدني لغير المسلمين أو الوصية المسجَّلة أو قانون الموطن. ولا يغيّر غياب قانون رقمي مستقل هذا المبدأ، لكنه يجعل التوثيق المسبق والوصية المسجَّلة أداتين مهمّتين لتنظيم الإرث الرقمي بوضوح.

الأسئلة الشائعة

هل توجد في الإمارات قوانين خاصة بالميراث الرقمي؟

لا يوجد حتى تاريخ هذه المراجعة قانون اتحادي مستقل ينظّم "الميراث الرقمي" تحديداً. تُعامَل الأصول الرقمية كجزء من التركة وتنتقل وفق نظام الميراث المنطبق على المتوفى.

كيف تختلف القواعد بين المسلم وغير المسلم؟

تخضع تركة المسلم عموماً لأحكام الشريعة (الفرائض) عبر المحاكم المختصة. أما غير المسلم فقد تخضع تركته للقانون المدني للأحوال الشخصية رقم 41 لسنة 2022، أو لوصية مسجَّلة، أو لقانون بلده الأصلي وفق الشروط المقررة.

هل يرث الورثة حسابي على المنصّات الرقمية؟

ليس بالضرورة. كثير من شروط الخدمة تمنح رخصة شخصية للاستخدام لا تمليكاً كاملاً، وقد تكون غير قابلة للانتقال. وتعتمد إمكانية الوصول على سياسات كل مزوّد وعلى المستندات المطلوبة.

كيف يمكن لغير المسلم تنظيم توزيع أصوله الرقمية؟

يمكن لغير المسلم تسجيل وصية، مثلاً عبر مركز خدمات الوصايا في مركز دبي المالي العالمي أو عبر تسجيل وصايا غير المسلمين في أبوظبي، لتحديد المستفيدين وكيفية التوزيع، أو اختيار تطبيق قانون بلده الأصلي.

ما علاقة قانون حماية البيانات بالإرث الرقمي؟

يضع المرسوم بقانون اتحادي رقم 45 لسنة 2021 إطاراً عاماً لحماية البيانات الشخصية ومعالجتها، وهو يتقاطع مع الإرث الرقمي من حيث حساسية بيانات المتوفى وضوابط الوصول إليها، مع مراعاة أن لبعض المناطق الحرة أنظمتها الخاصة.

هل تكفي وصية من بلدي الأصلي لتغطية أصولي في الإمارات؟

قد يكون اختيار قانون الموطن متاحاً لغير المسلمين وفق الشروط المقررة، لكن العديد من المختصين يوصون بمراجعة مدى ملاءمة الوصية الأجنبية للأصول الموجودة داخل الدولة، ولهذا تختلف الأحكام بحسب الحالة، ويُرجى استشارة محامٍ مختص.

إخلاء مسؤولية

هذه المعلومات عامة وليست استشارة قانونية. تختلف الأحكام حسب ديانة المتوفى وجنسيته وإمارة الإقامة وطبيعة الأصول وما إذا كانت هناك وصية مسجَّلة. كما قد تتغير التشريعات والإجراءات. يُرجى استشارة محامٍ مختص أو جهة قانونية معتمدة في الإمارات للحصول على مشورة تناسب وضعك الخاص.

كيف يساعد Afterlife AI™

يتيح لك Afterlife AI™ بناء إرث رقمي قائم على الموافقة أثناء حياتك: تجمع ذكرياتك ومحادثاتك ومحتواك في مكان منظَّم وتحت سيطرتك، ضمن خيار بناء مجاني دون بطاقة ودون انتهاء صلاحية. ويوفّر Executor Lock™ آلية تحدد بها مسبقاً من يتولى إرثك الرقمي وكيف، بحيث تبقى خياراتك ثابتة ومحفوظة. وهذا الترتيب يكمّل ولا يحلّ محلّ الوصية الرسمية وقواعد الميراث المنطبقة في الإمارات؛ فهو أداة تنظيم وتوثيق ووضوح، بينما يبقى تحديد الأنصبة وانتقال التركة خاضعاً للنظام القانوني المختص. ننصح دائماً بمواءمة ترتيباتك في Afterlife AI™ مع وصية مسجَّلة ومشورة قانونية متخصصة.